قيم هذا الكتاب
خواطر الشعراوي - سورة المطففين
ويلٌ للمطففين.. نذيرٌ سماوي بدأ بوعيدٍ يزلزل القلوب، وانتهى بضحك المؤمنين على الأرائك!
بين كفّتي ميزانٍ تطفيفُه "ويل"، يقف الناس لرب العالمين في فزعةٍ مهيبة. هناك، تُسجن كتبُ الفجار في "سجين" جزاءَ قلوبٍ غلّفها الران وحُجبت عن خالقها، بينما ترتقي كتب الأبرار إلى "عليين" حيث نضرة النعيم. وعلى الأرائك، يستقر المتقون يشربون رحيقاً ختامه مسك ومزاجه "تسنيم"، وفي لحظة العدل الكبرى، ينقلب استهزاءُ الدنيا إلى ضحكٍ أبدي للمؤمنين؛ ليكون الجزاءُ من جنس العمل، والختامُ مِسْكاً لمن استقام.
المس بقلبك هذه المعاني، واكشف أسرار البيان القرآني مع تفسير سورة المطففين بصوت "إمام الدعاة" الشيخ محمد متولي الشعراوي، حيث تلتقي بلاغة اللغة بعمق الإيمان.
الأفكار الرئيسية للكتاب؟
-
قدسية الأمانة المالية: التطفيف ليس مجرد نقص في الكيل، بل هو خلل في العقيدة يستوجب وعيد "الويل".
-
أثر الذنوب على البصيرة: مفهوم "الران" وكيف تتحول المعاصي إلى حجاب يحرم الإنسان من رؤية ربه.
-
التوثيق الإلهي: فكرة "الكتاب المرقوم" الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، سواء في "سجين" أو "عليين".
-
العدالة النفسية: كيف ينقلب استهزاء الكفار في الدنيا إلى نصر وضحك للمؤمنين على الأرائك يوم القيامة.
ماذا تجد في الكتاب؟
-
الربط الهندسي للسور: كيف تمهد سورتي (التكوير والانفطار) ليوم القيامة، وتأتي (المطففين) لتنظيم السلوك البشري قبل الوقوف بين يدي الله في (الانشقاق).
-
خطورة التطفيف: شرح لمعنى "ويل" و "المطففين"، وكيف أن التلاعب البسيط في الميزان قد يقود صاحبه إلى وادٍ في جهنم.
-
فقه "الران" والحجاب: تحليل نفسي لسبب قسوة القلوب، وكيف تتحول الذنوب إلى طبقة "صدأ" تحجب العبد عن رؤية ربه يوم القيامة.
-
أسرار "سجين" و"عليين": رحلة بين عالمين؛ ضيق السجن للفجار وعلو المكانة للأبرار، وشرح لمعنى "الكتاب المرقوم" الذي لا يسقط منه حرف.
-
جزاء الأبرار المترف: وصف دقيق لنعيم أهل الجنة (الأرائك، نضرة الوجوه، والرحيق المختوم) مع توضيح الفارق اللغوي بين "يشرب منها" و "يشرب بها".
-
أعلى شراب الجنة: التعرف على "تسنيم" وما يمثله من قمة المتعة والرفعة للمقربين.
-
بلاغة الختام: لماذا استخدم القرآن كلمة "ثُوِّبَ" (التي تعني الثواب عادةً) في مقام الحديث عن عقاب الكفار، لإظهار شدة الحسرة.
مُختصر المُختصر
تبدأ سورة المطففين بإعلان الحرب على الغش في المعاملات، مؤكدة أن "الويل" وهو العذاب المهلك، ينتظر من يستوفون حقوقهم كاملة ويُنقصون حقوق الناس. يوضح التفسير أن هذا السلوك ليس مجرد جشع، بل هو غياب لليقين بيوم البعث. ثم ينتقل بنا إلى عالم "سجين"، حيث تُحفظ صحائف الفجار في ضيقٍ وذل، نتيجة لقلوبٍ تراكم عليها الصدأ (الران) حتى حُجبت عن نور الله.
وفي المقابل، يرسم التفسير لوحة نضرة للأبرار في "عليين"، حيث الشهود والمقربون، والنعيم الذي يتوج بشراب "التسنيم" المختوم بالمسك، حيث لا يشربون عن ظمأ بل للمتعة المحضة. ويختتم التفسير بتوضيح المشهد الختامي للعدالة الإلهية؛ فالمؤمنون الذين صبروا على غمائر العيون واستهزاء الجاهلين في الدنيا، هم اليوم سادة الموقف، يضحكون على الأرائك وهم يشاهدون عاقبة من كذب، ليؤكد القرآن أن الختام دائماً يكون لأهل الاستقامة واليقين.
الإقتباسات
“"إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ" الأسطورة هي شيء من الأباطيل وما ليس له وجه وآباؤنا أيضا استقبلوه وأنكروه. وهذا كذلك لون من ألوان تكذيب النفس، حين لم يقدروا على أن يحملوا أنفسهم على مشقة التكاليف.“
“ "كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم" أي غطى على قلوبهم، أو عَمِل طَبقة صدأ، أو عمل حجابا على قلوبهم ، وسبب ذلك هو "مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ".“
“ "كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ" وتأتي كلمة "لَّمَحْجُوبُونَ" بعد"بَلْ ۜ رَانَ" لأن الران: هو الحجاب الذي يأتي على القلب، فكأن الذي لا يريد أن يحجب عن ربه فلا يَحْجِب قلبه>“
“ "يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ". قال "يُسْقَوْنَ"ولم يقل يشربون لأنهم لا يتكلفون عناء أن يَسقُون أنفسهم وإنما إذا أرادوا أن يشربوا وجدوا فورا من يسقيهم من الرحيق المختوم.“
“ "وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ" والتسنيم هو أعلى شراب الجنة ، تقول : سَنِمْتُ التراب ، أي : جعلته سَنامًا للبعير ، وهو أعلى شيء فيه . فمعنى: "وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ" أي : من أعلى شراب في الجنة.“
“ أراد الحق أن يفسر لنا التسنيم فقال : "عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ" وقال : "يَشْرَبُ بِهَا "، ولم يقل : " يشرب منها " ؛ لأننا لن نشرب في الآخرة عن ظمأ، ولن نأكل عن جوعٍ، وإنما نأكل ونشرب للمتعة فقط.“
“ وجاءت كلمة: ثُوِّبَ في قوله تعالى: ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ بأسلوبٍ يُشبه تماماً كلمة "بَشِّرْهُم" في قوله: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. فالقرآن هنا يستخدم لفظاً يوحي بالسرور لينتهي الأمر بنتيجة مؤلمة.“
““
قد يعجبك قرائتها ايضا