قيم هذا الكتاب
محور الإمبراطورية: تاريخ العلاقات الإيرانية الأمريكية
مليار دولار من المعونات ونصف قرن من العقوبات.. لماذا فشلت أقوى إمبراطورية في العالم في فهم 'مزاج' الشارع الإيراني؟
يضعنا البروفيسور أفشين متين أصغري أمام الحقيقة المجرّدة التي طالما تجاهلتها مراكز صنع القرار في واشنطن؛ ففي كتابه "محور الإمبراطورية"، يكشف كيف تحوّلت المليارات الأمريكية من أداة لبناء "حليف استراتيجي" إلى وقود أشعل نيران الكراهية والقطيعة.
يأخذنا الكتاب في رحلة خلف كواليس "الدولة التابعة"، حيث ركزت أمريكا على عسكرة النظام وتأمين النفط، بينما كانت "المناطق المهجورة" في السردية تغلي تحت وطأة التهميش.
لا يكتفي المؤلف بسرد الأحداث، بل يُشرّح "الغرور الإمبراطوري" الذي حوّل الهدايا الأمريكية إلى أغلال، والوعود الديمقراطية إلى خيباتٍ مدوية، وصولاً إلى فخ العقوبات الحديث الذي سحق الطبقة الوسطى ولم يزد النظام إلا صلابة.
إنه كتابٌ لا غنى عنه لفهم كيف تنهار التحالفات الكبرى حين يُبنى الاستقرار على قصور من الرمل، بعيداً عن تطلعات الشعوب الحقيقية.
الأفكار الرئيسية للكتاب
-
جذور الإمبريالية: يطرح الكتاب فكرة أن السياسة الأمريكية تجاه إيران لم تكن "أخطاءً استراتيجية"، بل كانت مشروع هيمنة منظماً يرتكز على (النفط، الأمن، ودعم الاستبداد).
-
تاريخ الشعوب مقابل تاريخ الدول: يركز المؤلف على الأدوار "المهجورة" للطلاب، العمال، والمثقفين، بدلاً من حصر السردية في المراسلات الدبلوماسية الرسمية فقط.
-
أسطورة "البدايات المباركة": تفكيك فكرة أن العلاقة بدأت بمثالية؛ فبينما قدم المبشرون خدمات طبية وتعليمية، كانت واشنطن الرسمية تخذل الطموحات الديمقراطية الإيرانية (كما حدث في الثورة الدستورية 1906).
-
صناعة "الدولة التابعة": كيف حوّلت أمريكا إيران في عهد الشاه إلى مخزن سلاح وسوق للمنتجات الأمريكية، مع عزل النظام عن شعبه عبر "أموال النفط".
-
أزمة الرهائن كأداة داخلية: الرؤية الجدلية بأن الأزمة لم تكن مجرد عداء لأمريكا، بل وسيلة استخدمها النظام الجديد لتصفية المعارضة الداخلية (اليسار والديمقراطيين).
-
فشل سياسة العقوبات: كيف أدت العقوبات إلى سحق الطبقة الوسطى الإيرانية بدلاً من تغيير سلوك النظام، ودفع طهران نحو المحور الشرقي (الصين وروسيا).
ماذا تجد في هذا الكتاب؟
- وثائق استخباراتية مُفرج عنها: تفاصيل دقيقة عن دور "السي آي إيه" في انقلاب 1953 وكيف كان الهدف الحقيقي هو كسر الاحتكار البريطاني للنفط لا محاربة الشيوعية.
-
تحليل سوسيولوجي عميق: رصد للحياة الاجتماعية في "أمريكا الصغيرة" داخل طهران وتأثير القوة الناعمة (بيبسي، هوليوود، منتحات فورد) على الهوية الإيرانية.
-
نقد مزدوج: الكتاب لا يحابي طرفاً؛ فهو يدين الإمبريالية الأمريكية، وفي الوقت ذاته ينتقد قمع السلطات الإيرانية المتعاقبة ويرفض تبرئة "القوميات الرجعية".
-
خريطة "اللوبي": كشف لدور اللوبيات (خاصة الإسرائيلية) في توجيه السياسة الأمريكية ومنع أي تقارب دبلوماسي، خاصة في الملف النووي.
مختصر المُختصر
يُعد كتاب "محور الإمبراطورية" محاكمة تاريخية جريئة للعلاقات الإيرانية الأمريكية على مدار قرنين. يبدأ المؤلف بتفكيك "أسطورة البدايات" الإنسانية للبعثات التبشيرية، كاشفاً كيف تحولت هذه العلاقة من "قوة ناعمة" تعليمية وطبية في القرن التاسع عشر، إلى تدخل إمبريالي فج مع مطلع القرن العشرين.
يركز الكتاب على نقطة التحول الكبرى في عام 1953، حيث وأدت واشنطن التجربة الديمقراطية لمحمد مصدق تأميناً لمصالح شركات النفط، وبنت مكانه "دولة بوليسية" تابعة للشاه، غارقة في السلاح الأمريكي ومنفصلة عن نبض الشارع. هذا الانفصال هو ما مهد الطريق لثورة 1979 التي غيرت وجه المنطقة.
في العصر الحديث، يحلل الكتاب كيف تحول العداء بين واشنطن والجمهورية الإسلامية إلى "لعبة مصالح" معقدة؛ حيث استُخدمت أزمة الرهائن لتثبيت أركان النظام الثوري داخلياً، بينما استُخدمت "فزاعة إيران" لتعزيز المجمع الصناعي العسكري الأمريكي.
يختتم المؤلف برؤية نقدية لسياسة "الضغط الأقصى" والعقوبات، مؤكداً أنها لم تجلب الديمقراطية ولم تُسقط النظام، بل سحقت الشعب الإيراني ودفعت المنطقة نحو حافة الانفجار. إنه كتاب لا يكتفي بسرد الأحداث، بل يعيد قراءتها من منظور "تاريخ الشعوب" المنسي في أروقة القصور.
الإقتباسات
“قال مارك توين: "رأيتُ أننا لا ننوي تحرير الفلبينيين بل استعبادهم. ذهبنا إليهم لنفتح لا لنحرر... ولهذا أنا معادٍ للإمبريالية." “
“ مع تراكم سنوات الإخفاق في التبشير الديني، حوّل المبشّرون جهودهم نحو ما أرادته منهم المجتمعات الإيرانية فعلًا: التعليم والطب.“
“ وجد الإيرانيون في أمريكا أملًا طبيعيًا، إذ رأوا فيها نموذجًا ديمقراطيًا مؤسّسًا بعيدًا عن الإمبراطوريتين الروسية والبريطانية اللتين تتنازعان على جسد بلادهم. بل رأى بعض الإيرانيون أن التجربة الأمريكية هي الأقرب إلى مشروع التحديث الإيراني. “
“ شيد الشاه نظاماً هزْلياً ببراعة: فالحزب الحاكم يتزعمه رئيس وزراء يعرف نفسه بـ'عبد جلالة الملك المضحي'، وحزب 'المعارضة' يقوده زعيم يفخر بأنه 'مخلوق القصر المطيع'. وهكذا، صار الحديث عن الديمقراطية في طهران 'نكتة' يفهمها الجميع.“
“ الحاكمُ الذي لا يتقاضى ضرائبَ من شعبِهِ، لا يحتاجُ أصواتَهم ولا يبتغي رضاهم. فمن لا يَدفعُ لا يملكُ أوراقَ ضغْطٍ، ومن لا يستجدي الرضا لا يُقيمُ للمواطنِ وزناً. تلك هي المعادلةُ الصفريةُ للاستبداد.“
“ منذ سنوات قليلة كانت الولايات المتحدة محبوبةً ومحترمةً في إيران دون أن تُعطيها قرشًا واحدًا. واليوم، بعد أكثر من مليار دولار من القروض والمنح، صارت إيران لا تُحبّ أمريكا ولا تحترمها، واليوم يشك فيها معظم الناس ويكرهها كثيرون.“
“ يقول أحد الإيرانيون: "الأمريكيون يُصرّون على العيش هنا تمامًا كما يعيشون في الولايات المتحدة، لكنهم يتوقّعون من الإيرانيين حين يذهبون إلى أمريكا أن يعيشوا تمامًا كالأمريكيين.".“
“ في حرب إيران والعراق، ضخّت أمريكا معلوماتٍ استخباراتية دقيقة لصدام وزوّدته بالسلاح. وفي الوقت ذاته، وهنا الفضيحة الكاملة، كانت إدارة ريجان تبيع أسلحة سرًا لإيران عبر إسرائيل فيما عُرف بـ "فضيحة إيران كونترا".“
“ جاءت التهمة الجديدة بصبغة نووية، وهي السعي لتحويل البرنامج النووي المدني إلى تِرْسَانة عسكرية. ورغم أن تقارير وكالة المخابرات لم تجزم بوجود دليل قاطع على نية إيران في صُنع قنبلة، إلا أن إدارة بوش واصلت تصعيد العقوبات ورفع وتيرة المواجهة. “
“ في يناير عام 2020 وصل التصعيد بين إيران وأمريكا إلى ذروته باغتيال ترامب للجنرال قاسم سليماني في العراق، وهي مقامرةً خطيرة استفزّت إيران وكان يمكن أن تُشعل حربًا شاملة.“
“ نصف قرنٍ من أشدّ منظومات العقوبات الدولية لم تُغيّر سلوك الجمهورية الإسلامية، لكنها أطاحت بالطبقة الوسطى الإيرانية وعمّقت المعاناة الشعبية، ومنحت النظام مبرراً لتعزيز قبضته.“
““
قد يعجبك قرائتها ايضا