الرئيسية
08 دقيقة 1 فصل
احصل على الكتابَ كاملاً
تتوفر إمكانية تنزيل ملفات PDF مع الاشتراك المميز. قم بالترقية الآن

قيم هذا الكتاب

خواطر الشعراوي - سورة الهمزة

محمد متولي الشعراوي

سورة الهُمزة: ليست أي نار.. إنها {نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ}

حين يُنسب الشيء لـ "الله" فاستعد لما لا تطيقه الجبال؛ فهذه ليست ناراً كبقية النيران، بل هي {نَارُ اللَّهِ} التي لا تطفأ ولا تهدأ.

هل سألت نفسك يوماً لماذا أضافها الخالق لنفسه في سورة الهمزة؟ إنها "الحُطمة" التي صُممت خصيصاً لتحطيم كبرياء من استعلى بماله وسخر بلسانه.

هل تخيلت ناراً لا تحرق الجلد فقط، بل "تتذوق" القلوب؟ نعم، إنها {تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ}، تبحث عن ذلك القلب القاسي الذي سخر من عباد الله لتذيقه ألم الخزي من الداخل.

وماذا لو أخبرتك أن الهروب منها مستحيل؟ فهي {مُّؤْصَدَةٌ}، مطبقة، مغلقة بإحكام خلف {عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ}، لتكون زنزانة أبدية لمن ظن أن رصيده البنكي سيشتري له الخلود.

فهل تظن أن "العدّ والإحصاء" سيحجز لك مكاناً في الجنة، أم أنه وقودٌ لنارٍ لا ترحم لمَن استقوى بماله على ضعفاء الخَلْق، ومَن ظن أن رصيده البنكي صك غفرانٍ لخطايا لسانه؟!

 

الأفكار الرئيسية للكتاب

  • خطر الأخلاق الذميمة: التحذير من "الهمز واللمز" (السخرية اللفظية والحركية) واعتبارها صوراً لنفوس خالية من المروءة والإيمان.

  • فتنة المال والطغيان: كيف يتحول المال من وسيلة عيش إلى "إله" متصرف في ظن صاحبه، مما يورثه الكبر وقسوة القلب.

  • وهم الخلود الدنيوي: كشف زيف ظن الإنسان بأن تراكم الثروة يمنع الموت أو يضمن البقاء الأبدي.

  • هول الجزاء من جنس العمل: تصوير "الحطمة" كنار إلهية استثنائية تحطم الكبرياء وتنفذ إلى القلوب (محل النوايا والفخر الكاذب).

  • الإطباق واليأس من الخروج: وصف حالة العذاب بأنها "مؤصدة" أي مغلقة تماماً، لقطع أي أمل في النجاة.

 

 ماذا تجد في هذا الكتاب؟

تجد في هذا الطرح تحليلاً نفسياً وعمقاً لغوياً؛ فهو لا يكتفي بشرح المفردات، بل:

  1. يربط بين السلوك والدوافع: يوضح أن السخرية من الناس نابعة من "عقدة استعلاء" سببها المال.

  2. دقة لغوية: يفرق بين "جمع" و"عدد"، وبين "الهمزة" و"اللمزة".

  3. إسقاطات واقعية: يربط بين نسيان الموت وقسوة القلب (الشح).

  4. تصوير مشهدي: يرسم صورة "النبذ" كفعل يوحي بالاحتقار، وصورة "النار الموقدة" كقوة إلهية لا غلابة لها.

 

 

مُختصر المُختصر

تبدأ سورة الهمزة بوعيد شديد "ويل" لكل من جعل ديدنه عيب الناس والسخرية منهم، سواء باللسان (الهمز) أو بالإشارة والحركة (اللمز). وتكشف السورة عن العلة الكامنة وراء هذا السلوك القبيح، وهي الانخداع ببريق الثروة؛ فذلك الإنسان الذي انشغل بجمع المال وإحصائه مرة بعد أخرى (عدده)، ظن واهماً أن رصيده المادي سيمنحه الخلد ويقيه غوائل الزمن ومحتمية الموت.

يأتي الرد الإلهي حاسماً بكلمة "كلا" لزجر هذا الوهم، مؤكداً أن مصيره "النبذ" – وهو إلقاءٌ فيه إهانة وتحقير – في "الحطمة". ولتعظيم أمرها، سماها الله "نار الله"، مما يخلع عليها صفة الجبروت والقوة التي لا تُقاوم. هي نار لا تحرق الجلود فحسب، بل "تطلع على الأفئدة"، فتنفذ إلى القلوب التي امتلأت بالكبر والقسوة لتذيقها ألم الجزاء.

وإمعاناً في اليأس من النجاة، تصفها الآيات بأنها "مؤصدة" أي مغلقة بإحكام، مدعمة بـ "عمد ممددة" كالسجون الموثقة التي لا منفذ منها. هكذا ترسم السورة نهاية مأساوية لكل من استبدل القيم الإيمانية والمروءة بجمود المادة وغرور المال، محذرةً من أن القيمة الحقيقية للإنسان ليست فيما يملك، بل في طهارة قلبه وحسن تعامله مع عباد الله.

الإقتباسات

“والهمزة: الذي يهمز الناس أي: يعيبهم، واللمزة: هو الذي يأتي بالشيء الذي فيه لمز، فمرة يكون باللسان ومرة يكون بإشارة العين، ومرة يكون بتقليد الحركة.“

“ "يحسب أن ماله أخلده" أي: يظن أن ماله هو الذي يعطيه الخلد، وذلك فهم يبعده واقع الحياة؛ وما دام يحسب أن ماله أخلده أي: سيظل هكذا، يعطيه طبيعة قساوة القلب؛ لأن الموت هو الذي يجعل القلب يصفو ويخرج القلب من شحه.“

“ قيل لأحد الحكماء: "لقد جمع فلان مالا كثيرا". فقال: "وهل جمع العمر الذي ينفقه فيه ؟!". إذن فالإنسان مهدد من ناحيتين: من ناحية أن المال قد يبقى ولا يبقى هو، ومن ناحية أن يبقى هو ولا يبقى المال.“

“ "وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ" وكلمة "مَا أَدْرَاكَ" تعني أنه إياك أن تظن أن الحطمة هي الشيء يحطم الشيء، كلا.. فهذا هو مدلولها اللغوي، ولكنها لها عند الله عز وجل مدلول آخر.“

“ دعا رسول الله على عتبة بن أبي لهب قال: «اللهم سلط عليه كلبا من كلابك»، فخرج إلى الشام فأكله سبع. وقد قال النبي: «كلبا»، ولكن لما أضيف الكلب إلى الله عز وجل، فلا بد وأن يكون كلب الله سبعا لا كلبا.“

“ "الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ"؛ أي تظل تعمل فيه إلى أن تصل إلى قلبه، فكأن النار مميزة، فتطلع على القلب، فما كان موجودا في القلب تعطيه من الألم على قدر ما فيه.“

“ نار الله الموقدة التي من طبيعتها أنها تطلع على الأفئدة، لا فرار منها ولا انفلات أبدا، فهي عليهم مؤصدة في عمد ممددة، فهذا هو الجزاء الذي يناله الذي جمع مالا وعدده، والهمزة واللمزة.“

““

قد يعجبك قرائتها ايضا

كتاب
خواطر الشعراوي - سورة الهمزة

محمد متولي الشعراوي

28 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعراوي - سورة العصر

محمد متولي الشعراوي

44 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعراوي - سورة التكاثر

محمد متولي الشعراوي

56 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعراوي - سورة القارعة

محمد متولي الشعراوي

70 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعراوي - سورة العاديات

محمد متولي الشعراوي

76 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعراوي - سورة البينة

محمد متولي الشعراوي

144 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعراوي - سورة الزلزلة

محمد متولي الشعراوي

106 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعراوي - سورة القدر

محمد متولي الشعراوي

255 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعراوي - سورة العلق

محمد متولي الشعراوي

115 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعرواي - سورة التين

محمد متولي الشعراوي

136 مشاهدة